آقا رضا الهمداني

26

مصباح الفقيه

الجهة أو تحديدها ، فمن هنا تشتّت أقوالهم ، ففسّرها بعض متأخّري المتأخّرين بجهة المحاذاة التي بيّنّا اتّساعها للبعيد بالمعنى الأوّل ، فالتزم بوجوب استقبال العين مطلقا من غير فرق بين القريب والبعيد والمشاهد وغير المشاهد ، لكن حيث تعذّر تحصيل القطع بذلك عادة للبعيد الغير المشاهد للعين وجبت الموافقة الظنّيّة بالرجوع إلى الأمارات المورثة للظنّ بالمقابلة العرفيّة التي هي المدار في صدق الإطاعة للمشاهد وغيره ، لا المحاذاة الحقيقيّة . وهذا القول وإن كان مغايرا للأقوال الثلاثة التي عدّدناها في المسألة لكن لم نذكره في عدادها ؛ لما سنشير من أنّ عدّ الجهة قبلة ليس لكونها من حيث هي ممّا يجب استقبالها بالأصالة ؛ فإنّ الحقّ - الذي لا ينبغي الارتياب فيه - أنّ القبلة - التي يجب على كلّ أحد التوجّه إليها - ليس إلَّا الكعبة إمّا بخصوصها أو مع ما حواها من المسجد والحرم ، ولكن يكفي استقبال جهتها عند عدم مشاهدة العين ؛ لكون استقبال الجهة استقبالا للكعبة بنحو من الاعتبار ، كما سنوضّحه إن شاء اللَّه . وكيف كان فعن المعتبر أنّه فسّر الجهة - التي أوجب مقابلتها لمن لم يشاهد العين - بالسمت الذي فيه الكعبة ، ثمّ قال : وهذا متّسع يوازي جهة كلّ مصلّ ( 1 ) . وبه عرّفها في كشف اللثام ، ثمّ قال : ومحصّله : السمت الذي يحتمل كلّ جزء منه اشتماله عليها ويقطع بعدم خروجها عن جميع أجزائه ( 2 ) . وعن جملة من الأصحاب ( 3 ) تعريفها بما يقرب من ذلك أو يتّحد معه على

--> ( 1 ) المعتبر 2 : 66 ، وحكاه عنه صاحب الجواهر فيها 7 : 334 . ( 2 ) كشف اللثام 3 : 131 . ( 3 ) راجع : مفتاح الكرامة 2 : 75 .